السيد محمد الصدر
202
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
هذه النتيجة . وبهذا يفترق كل واحد منهما عن الآخر . فبحسب إمكانيات الحسين ( ع ) فإنه يصلح المجتمع المسلم ، وبحسب إمكانيات المهدي ( ع ) فإنه يصلح العالم كله . وهذا لا ينفي أنهما مشتركان في الهدف ، فكلاهما يريد أن يطبق طاعة الله تعالى . ثانياً : إن غرض الحسين ( ع ) وتصريحه إنما هو بمقدار ( ثبوتي ) ، وهو ما هو ممكن في ذلك الحين . وليس من المعقول أن يعرض هدفاً خارج إمكانه ، فالله تعالى لا يريده منه ، والناس أيضاً لا يتوقعونه . وبمقدار ( إثباتي ) أنه بمقدار ما يعقله الناس ، وأما ما زاد على ذلك فهو غير مناسب مع عقولهم في ذلك الحين ، لأنهم لم يكونوا يعرفون كل العالم عندئذ فضلًا عن أن يتوقعوا هدايته . مضافاً إلى أن الحسين ( ع ) لو كان قد انتصر انتصاراً دنيوياً ، ووفق لسعة حركته وقوته وسيطرته على المجتمع ، لتوسع إلى هداية كل الناس بالتأكيد . ثالثاً : إننا نستطيع أن نفهم من الأمة : الأمة المدعوة ، لا الأمة الداعية . فإن الله تعالى أرسل رسوله ( ص ) للبشر أجمعين . إذن ، فأمة محمد ( ص ) هم كل البشر . فالأمة الداعية هم المسلمون ، والأمة المدعوة هم باقي البشر ، فهم أمة محمد ( ص ) وإن أنكروا . إذن ، فالإصلاح الذي طلبه الحسين ( ع ) إنما هو في أمة جده ( ص ) الداعية منها والمدعوة أيضاً . وأما المنشأ الإثباتي الإعلامي ، فهو الاستفادة الإعلامية لكسب الرأي العام إلى صالحه ، من حيث أن الحسين ( ع ) هو أوضح أشكال الحق المهتضم والمظلوم . ولا يوجد في البشرية من ينتقده إلا النادر جداً ، ولا يوجد من لا يأسف على مقتله إلا القليل القليل . ومن ثم فسوف تكون نصرة الحسين ( ع )